الشيخ البهائي العاملي
77
الكشكول
فمات في الطريق ظمأ وجوعا ( حزنا خ ل ) فائدة : الطعوم تسعة : وهي الحلو ، والمر . والحامض ، والمز « 1 » والمالح والحريف ، والعفص ، والدسم ، والتفه ، لأنّ الجسم إما أن يكون كثيفا أو لطيفا أو معتدلا والفاعل فيه إما البرودة أو الحرارة أو المعتدل بينهما ، فيفعل الحار في الكثيف مرارة ، وفي اللطيف حرافة ، وفي المعتدل ملوحة ، والبرودة في الكثيف عفوصة ، وفي اللطيف حموضة ، وفي المعتدل قبضا ، والمعتدل في الكثيف حلاوة ، وفي اللطيف دسومة وفي المعتدل تفاهة وقد يجتمع طعمان كالمرة والقبض في الخضض ( الحصص خ ل ) ويسمى البشاعة والمرارة والملوحة في السبخة ويسمى الزعوقة ، وزعم بعضهم ان أصول الطعوم أربعة : الحلاوة والمرارة والملوحة والحموضة ، وما عداها مركب منها . قد اختلف الحكماء في وجود المزاج المعتدل وعدمه ، قال فخر الدين الرازي : ( ما ذكره الشيخ في الشفاء يدل خ ل ) على أن المركب المعتدل قد يكون موجودا الا انه لا يستمر ولا يدوم ، ثم قال بعد كلام طويل واما المعتدل المزاج ما امتزج من العناصر على أكمل أحواله فقد قالوا لما كان الاعتدال الحقيقي ممتنعا وجب أن يكون كلما قرب اليه أولى باسم الاعتدال . قال الإمام العلامة شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري احتجوا على تعلل وجود المعتدل بامتناع مكان يستحقه ، لأنّ مكان المركب مكان ما يغلب عليه من البسائط ، وهذه بسائط متعادلة ، فيجب أن لا يستحق مكانا فيمتنع وجوده . قال الصفدي : وفي هذه الحجة نظر ، وذلك أنا عنينا بالمعتدل ما تكافأت فيه الكيفيات ، فهذا لا يجب أن يتكافى فيه الكميات ، لأنّ الجزء اليسير من النار يقاوم بحرارته كثيرا من جوهري الماء والأرض ، فعلى هذا يجوز وجود المعتدل باعتبار الكيفيات دون الكميات ، ويكون مكانه الذي يستحقه هو مكان ما غلب عليه من العناصر بكميته لا بكيفيته لأنّ الاعتبار في المزاج إنما هو بالكيفية فقط ، والاعتبار في الحيز إنما هو بالكم والثقل والخفة ، فالحجة المذكورة غير موجهة . قال الصفدي في سبب ما يرى الأحول الواحد اثنين : أقول : زعموا أنه إذا حدث التواء الحدقة بسبب ارتخاء عضلها ، أو تحويل الرطوبة الجليدية عن وضعها في إحدى الجهتين دون الأخرى ، يبقى الجهة التي قد تحول وضعها بتطبع الصورة المنتقلة من رطوبتها الجليدية لا في الفصل المشترك بل في موضع آخر بسبب الغمز الذي حدث منه التحويل ، كما إذا أشرقت الشمس على ماء في البيت فإنه يشرق منه نور في السقف ، فلو تغير وضع الماء تغير موضع انطباعه في السقف ، كذلك تغير وضع الحدقة يوجب
--> ( 1 ) يقال رمان مز بين الحلو والحامض .